الأخبار:: الخميس 30 تموز 2026
وقبيل الزيارة، أكد عون في مقابلة خاصة مع وكالة «الأناضول» أمس، أن تركيا تحتل موقعاً محورياً في المشهد الإقليمي الراهن، معتبراً أن التنسيق معها «ضرورة استراتيجية، وليس خياراً ظرفياً».
وأكد رئيس الجمهورية التزام لبنان بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في واشنطن، لكنه شدد على أن نجاح الاتفاق يرتبط بتوافر ضمانات واضحة، في مقدمها «انسحاب إسرائيلي كامل ومتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، ووقف نهائي للخروقات والاعتداءات التي لا تزال تطال الجنوب، وآلية دولية فاعلة للتحقق من التزام الطرفين، بحيث لا تتحول الالتزامات اللبنانية إلى خطوة أحادية الجانب في غياب مقابل إسرائيلي».
ورأى أن عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية الواسعة تؤهلانها للقيام بدور داعم في الترويج الدولي لـ«صيغة الإطار»، وتشجيع الأطراف المعنية على الالتزام الكامل ببنودها.
«ما يُثار عن دور سوري اجتهادات إعلامية»
ورداً على سؤال بشأن تأثير موقف حزب الله على المسار التفاوضي مع إسرائيل، قال عون إن «أي مسار تفاوضي أو تنفيذي يحتاج إلى حد أدنى من الإجماع الداخلي لينجح فعلياً على الأرض»، مؤكداً أن الدولة اللبنانية، ممثلة برئاسة الجمهورية والحكومة، هي «الجهة الوحيدة المخولة دستورياً باتخاذ القرارات المتعلقة بالسيادة والأمن والعلاقة مع الخارج».
وفي ما يتعلق بما يُتداول عن دور أو وساطة سورية في ملف حصر السلاح بيد الدولة، شدد رئيس الجمهورية على أن هذا القرار «سيادي لبناني بامتياز»، ويتخذ عبر الحوار الداخلي برعاية رئاسة الجمهورية ومؤسسات الدولة الشرعية، مؤكداً أنه «لا مجال لأي وساطة أو تدخل خارجي فيه، سوريا كان أم غير سوري».
وأضاف أن ما يُثار بشأن دور سوري أوسع «اجتهادات إعلامية لا تعبر عن أي واقع تفاوضي أو موقف رسمي»، مؤكداً حرص لبنان على تصويب أي التباس يتعلق بهذا الملف.
توسيع التعاون العسكري
وفي ملف التعاون العسكري، أوضح رئيس الجمهورية أن الجيش اللبناني يحتاج إلى دعم متعدد الأوجه لتعزيز انتشاره وبسط سلطة الدولة، مشيراً إلى أن المباحثات مع الجانب التركي ستتناول توسيع برامج الدعم والتدريب العسكري القائمة.
وفي ما يخص احتمال مشاركة تركيا في قوة دولية قد تحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» في الجنوب، قال إن هذا الملف «لا يزال قيد النقاش»، موضحاً أن هناك طروحات متعددة، بينها تشكيل قوة أوروبية بقيادة فرنسية – إيطالية، أو مشاركة تركية بدعم من حلف «الناتو»، إلى جانب مقترحات أخرى تشمل دولاً عربية وإسلامية.
وأضاف أن الأولوية بالنسبة للبنان هي «ضمان عدم حصول أي فراغ أمني بعد انتهاء ولاية اليونيفيل»، مؤكداً أن أي طرح لتشكيل قوة بديلة، بما في ذلك مشاركة تركية محتملة، سيُقيّم «من زاوية واحدة: مدى قدرته على دعم الجيش اللبناني في بسط سلطته وضمان استقرار الجنوب».
بري: الجيش هو النموذج الذي يتطلع إليه اللبنانيون
وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن المؤسسة العسكرية تمثل النموذج الذي يتطلع إليه اللبنانيون، «لا المناطق النموذجية التي يرسم حدودها المحتل الإسرائيلي بالنار والقتل والدمار».
وقال بري لمناسبة الأول من آب عيد الجيش اللبناني: «واحد وثمانون عاماً ويبقى الجيش اللبناني هو النموذج الذي يُمتحن ولا يُمتحن، ويختبر ولا يُختبر في الوحدة والهوية والانتماء والتضحية والوفاء، دفاعاً عن لبنان الوطن الواحد الموحد النموذجي الذي يتطلع إليه اللبنانيون».
وأضاف أن الجيش «هو جيش لبنان واللبنانيين، هو منهم ولهم ومحط آمالهم في حماية السيادة وتحرير الأرض والإنسان وصون الاستقرار والسلم الأهلي»، متوجهاً بالتحية إلى قائد الجيش والضباط والرتباء والجنود والشهداء والجرحى، ومؤكداً: «بكم ومعكم نحمي ونصنع قيامة لبنان ونستكمل تحرير أرضه».
وفي السياق، تلقى بري اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جرى خلاله البحث في آخر التطورات في لبنان والمنطقة، ولا سيما المستجدات السياسية والميدانية في ظل مواصلة إسرائيل حربها على لبنان واستمرار عمليات تدمير القرى والبلدات الجنوبية المحتلة.
وأكد ماكرون خلال الاتصال استمرار دعم فرنسا للبنان، وإيلاءها الأولوية لاستقراره وصون سيادته، مشدداً على مواصلة دعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار، ومؤكداً استعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان في تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمر بها.
من جهته، شكر بري الرئيس الفرنسي وفرنسا على «وقوفهما الدائم والداعم للبنان»، داعياً إلى تكثيف الجهود الدولية لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان، والانسحاب من الأراضي التي تحتلها وصولاً إلى الحدود الدولية، بما يتيح انتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومدنهم وقراهم، تمهيداً لإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
وشدد رئيس المجلس النيابي على أهمية استمرار وجود قوة «اليونيفيل» في جنوب لبنان، مؤكداً دورها المحوري في تطبيق كامل مندرجات القرار 1701.
وفي الشأن الإصلاحي، أكد بري لماكرون أن المجلس النيابي يواصل العمل على إنجاز التشريعات الإصلاحية المطلوبة لإتمام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى استمرار المجلس في إقرار القوانين اللازمة في هذا الإطار.

